الشيخ سليمان ظاهر
425
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
الهند والبقاء فيها إلى آخر العمر بعيدا عن متاعب الملك والقتال ، ولكنه لحسن حظه التقى في طريقه رجلا باسلا اسمه رستم خان ، كان شيخا على مدينة خشت وما يليها على حدود إيران وبلوخستان ، فأشار رستم عليه ان يتربص للعدو في تلك الناحية حتى إذا جاءه جيش خصمه تركه يتقدم إلى واد شهير يسمى وادي كوماردج . ومتى صار الجيش إلى هذا الوادي أمكن لعدد قليل من المحاربين ان يحصروه فيه من الجانبين ويقتلوا رجاله عن آخرهم . فسمع كريم رأي صديقه واستعد للمخاطرة بحياته وحياة الذين تبعوه من الأعوان الأمناء في ذلك المضيق ، وتعهد له رستم خان بالمساعدة وتحقيق الأماني . وصدق ظن الأمير المقدام ، فإن أسد خان جاء وجيشه تلك البقعة ودخل ذلك الوادي بعينه ، وكان رستم خان قد وزع الرجال في الجبال من الناحيتين ووضعهم بين الأشجار والصخور حتى يمنعوا الأعداء من الفرار ساعة القتال ، وأقام على طرفي الوادي في موضع لا يبصره العدو قوة حتى إذا دخل كل جيش المطارد من ذلك الوادي العظيم هجم عليه رجال رستم وكريم من كل ناحية وأعملوا فيهم السيوف . وقاتل جيش أسد خان قتال الأبطال ، ولكن الموقع كان في قبضة أعدائهم ، فقتلوا منهم عددا كبيرا وأوقعوا الفشل فيهم ولم يتمكن الباقون من الفرار فقتلوا عن آخرهم . ولكن أسد خان تمكن من الفرار وقصد بلاد العراق فحارب فيها بعض الأمراء ودار في جوانب البلاد يوما ينتصر ويوما يرى الأهوال حتى كره الحياة وسلم نفسه إلى كريم خان طالبا منه الصفح ، فصفح كريم عنه وأحسن معاملته وجعله صديقا له مما أنساه كل عداء قديم كان بينهما وصار من أعوان كريم واخصائه . على أن أكبر أعداء كريم خان كان محمد حسن خان رئيس قبيلة قاجار الشهيرة ، وكانت هذه القبيلة ولم تزل قوية جدا ، فتعب كريم خان تعبا لا يوصف في اخضاعها ، ولم يكن نجاحه في ذلك الا موقوتا لأن أمير هذه القبيلة ملك البلاد من بعده وأسس الدولة القاجارية ، وظل محمد حسن خان يزيد قوته في الأنحاء الشمالية حتى إذا سمع بخضوع أسد خان لكريم خان استعد للقتال لأنه لم يبق في البلاد غيره وغير كريم ، فأراد قتله والتخلص منه لتصبح بلاد إيران كلها في سلطانه . وتقدم بجيش جرار إلى أصفهان ، فاضطر كريم خان ان يهجرها ويلجأ إلى شيراز ، فجاء محمد